حسن بن عبد الله السيرافي
417
شرح كتاب سيبويه
مخرجها غنة [ ] " 1 " وأيضا فإن النون الساكنة بعيدة من الباء في المخرج ومباينة لها في الخواص التي توجب الشركة بينهما . فإذا كانت النون ساكنة قبل الواو وقلبوها ميما فلما قلبت ميما لما بين الميم والنون من الاشتراك في الغنة ، ولم تدغم الميم المنقلبة من النون في الباء كانت الميم الأصلية أولى أن لا تدغم فيها الباء . وهذا معنى قول سيبويه ؛ فلما وقع مع الباء الحرف الذي يفرون إليه من النون يعني الميم ؛ لأنهم فروا إليه من النون في عنبر لم يغيروه يعني لم يغيروا الميم وجعلوه كالنون التي لا تدغم في الباء إذ كانت النون والميم حرفي غنة . وقوله : الفاء لا تدغم في الباء ؛ لأنها من باطن الشفة يريد أن حروف الفم أقوى من حروف الشفتين وحروف الحلق ؛ لأن معظم الحروف في الفم واللسان ، وهو وسط مواضع النطق والحلق والشفتان طرفان فصارت الفاء لذلك أقوى من الباء ؛ لأنها من باطن الشفتين وهي من الفم والباء من الطرف . قال : والباء تدغم في الفاء المتقارب ولأنها قد ضارعت التاء فقويت على ذلك لكثرة الإدغام لحروف الفم ، وذلك قولك : اذهب في ذلك ت بدل من الباء فاء كما فعلت في قولك : أصحاب مطرا والتقارب [ ] " 2 " إنك تعمل في الفاء الشفة السفلى [ ] " 3 " وأطراف الثنايا وتعمل في الباء الشفة السفلى والعلاي ويقوي ذلك أن في حروف الفرس حرفا بين الفاء والباء والباء الأغلب وحرفا بين الفاء والباء والفاء الأغلب . قال : والراء لا تدغم في اللام ولا في النون ؛ لأن الراء مكررة فهي أفشى ، كما أن معها غيرها ؛ فكرهوا أن يجحفوا بها فيدغم فيها ما ليس فيه تفش في الفم مثلها ، ولا تكرير . ويقوي هذا أن الطاء وهي مطبقة إذا أدغمت في التاء أشربت الإطباق ولا تجعل خالصة ؛ لأن الطاء أفشى منها بالإطباق فهذه أجدر أن لا تدغم إذا كانت مكررة ، وذلك قولك : اختر له واختر نفلا . قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : قد عرفتك أن الحرف إذا كانت له مزية يخرجه إدغامه فيما ليست له تلك الفضيلة عنها فيذهب ماله من الفضيلة كثرة إدغامه فيما يذهب
--> ( 1 ) كشط بالأصل . ( 2 ) كشط بالأصل . ( 3 ) كشط بالأصل .